الشيخ علي الكوراني العاملي
668
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ « الشورى : 11 » . وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل : ذلك لتأكيد النفي تنبيهاً على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى بليس الأمرين جميعاً . وقيل : المِثْلُ هاهنا هو بمعنى الصفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ، تنبيهاً على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر ، وقوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعلى « النحل : 60 » أي لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى . وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال بقوله : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ « النحل : 74 » ثم نبه [ على ] أنه قد يضرب لنفسه المثل ولا يجوز لنا أن نقتدي ( ! ) به فقال : إن الله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « النحل : 74 » ثم ضرب لنفسه مثلاً فقال : ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً الآية « النحل : 75 » وفي هذا تنبيه [ على ] أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه . وقوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التوْراةَ الآية « الجمعة : 5 » أي هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة كالحمار في جهله بما على ظهره من الأسفار . وقوله : وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ « الأعراف : 176 » فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه وقلة مزايلته له بالكلب الذي لايزايلاللهث على جميع الأحوال . وقوله : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « البقرة : 17 » فإنه شبّه من آتاه الله تعالى ضرباً من الهداية والمعارف ، فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد ، بمن استوقد ناراً في ظلمة ، فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة . وقوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً « البقرة : 171 » فإنه قصد تشبيه المدعُوِّ بالغَنَم ، فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ ، وبسط الكلام : مثل راعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم ، ومثل الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء . وعلى هذا النحو قوله : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كل سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ « البقرة : 261 » ومثله قوله : مثلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ « آل عمران : 117 » . وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله . والمِثَالُ : مقابلة شئ بشئ هو نظيره ، أو وضع شئ ما ليحتذى به فيما يفعل . والمُثْلَةُ : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالاً يرتدع به غيره ، وذلك كالنكال ، وجمعه مُثُلَاتٌ ومَثُلَاتٌ ، وقد قرئ : مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ « الرعد : 6 » والْمَثْلَاتُ بإسكان الثاء على التخفيف . نحو : عَضُدٍ وعَضْدٍ ، وقد أَمْثَلَ السّلطان فلاناً : إذا نكل به ، والأَمْثلُ يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير . وأَمَاثِلُ القومِ : كناية عن خيارهم ، وعلى هذا قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً « طه : 104 » وقال : وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى « طه : 63 » أي الأشبه بالفضيلة ، وهي تأنيث الأمثل . ملاحظات جعل الراغب أصل المادة المُثُول ، بمعنى الوقوف . لكن لا يمكن إرجاع الفروع اليه . وجعله ابن فارس « 5 / 296 » : « مناظرة الشئ للشئ » . وهو شامل يمكن إرجاع الفروع اليه . كما خلط الراغب في مطلع كلامه بين المثول والمثال والتمثال ! فمَثُلَ بمعنى وقف ، وأكثر ما تستعمل في